الصفحة 34 من 199

إن المتتبع لكتب التواريخ والمدقِّق فيها يرى أنه من المسلمات المعلومة أنه لم يكن في صدر الإسلام وفي زمن حياة صحابة رسول الله والطبقة الأولى من التابعين خبرٌ أو أثرٌ عن مسألة الزيارة بين المسلمين، ولم يتحوَّل قبرُ النبيِّ المطهر صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ أبدًا إلى مزار يتردّد إليه أصحابه الأبرار! وحتى سنة 91 هجرية عندما أمر الخليفة الأمويّ الوليد ابن عبد الملك، عمرَ بن عبد العزيز بإصلاح ما تهدّم من جدار غرفة قبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ما كان أحدٌ يقوم حتى ذلك الوقت بزيارة قبر النبي، كما مر معنا فيما سبق عن اثنين من أحفاد النبي الأعلام: أي الحسن المثنى وحضرة عليّ بن الحسين - عليهم السلام - أنهما كانا ينهيان الأشخاص الذين يأتون خصيصًا ويدخلون البيت لأجل زيارة النبي والسلام عليه! وكلا الإمامين الجليلين كان مجاورًا لذلك القبر الشريف وكان من أعلم الناس بتعاليم الشرّع وأفهمهم لأحكام الإسلام، لذا كان الإمامان الشريفان حريصين أكثر من أي شخص آخر على مراعاة أحكام الإسلام والعمل بما يرضي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت