فهرس الكتاب
ومن جملة الأدلّة التي تؤكّد أن القبر المبارك لرسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لم يكن أبدًا حتى لمدة قرن بعد هجرة النبيّ، موردًا لتردُّد الزائرين وذهابهم وإيابهم إليه عملًا بنهيه (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ) في قوله: «لا تجعلوا قبري عيدًا» ، ما أورده نور الدين علي بن أحمد السمهودي في كتابه «وفاء الوفاء» (ص547 و548) نقلًا عن صحيح البخاري من أنه لما عهد الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز بإصلاح ما انهدم من مقبرة النبيّ وبشراء البيوت المحيطة بالمسجد لتوسعة الروضة الشريفة، شاهد المسلمون قبل البدء بإقامة الجدار أثر قدم على التراب المحيط بالقبر الشريف فأصابهم هلع من هذا المنظر وتصوروا أن ذلك أثر قدم النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) نفسه! فتبين لهم فيما بعد أنها بقية قدم عمر [1] ، مما يعني أنه منذ زمن عمر وحتى ذلك اليوم لم يذهب أحدٌ إلى ذلك القبر المنوَّر!
(1) رواية البخاري كالتالي: «حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمْ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ لَا وَاللَّهِ مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ رضي الله عنه» . صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه. (المترجم) .