الصفحة 38 من 199

14 -أهمُّ دليلٍ على أن تلك الزيارات الرائجة في زماننا لقبور الأئمة - حتى أننا أصبحنا نجد كل ذلك الكم الكبير من الروايات والأحاديث المنسوبة إليهم في فضائل زياراتهم وعظيم ثوابها - لم تكن أبدًا رائجة بين مسلمي الصدر الأول وأئمة الهدى - عليهم السلام - ولا مُعتنى بها، هو أننا لا نجد في أي تاريخ موثَّق قيامَ أيٍّ من أولئك الأولياء والأئمّة العظام بزيارة قبر النبيّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أو قبور الأنبياء الآخرين ولا قيام الصحابة والتابعين بالسفر وشد الرحال لأجل زيارة قبر واحد من الأئمة، ولا يمكن أن نصدّق أن الإمام الذي يأمر الناس بعبادةٍ يمتنع هو عن أدائها!! لأنه عندئذٍ سيشمله قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ؟. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) )الصف/2 - 3.

فمثلًا رووا في أحاديث الزيارة الرواية التالية: «عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قال: أَبْلِغْ شِيعَتِي أَنَّ زِيَارَتِي تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ أَلْفَ حَجَّةٍ! قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَلْفَ حَجَّةٍ؟؟ قَالَ: إِي وَاللهِ وَأَلْفَ أَلْفِ حَجَّةٍ لِمَنْ زَارَهُ عَارِفًا بِحَقِّهِ!» [1] .

(1) الشيخ النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل، ج 10/ص 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت