فهرس الكتاب
أفلا يحق لنا أن نتساءل: لو كان هذا الحديث صحيحًا وكان ثواب زيارة الإمام الرضا عليه السلام يعدل ثواب ألف حجّة، فضلًا عن أن يعدل ثواب ألف ألف حجّة، هذا مع العلم أن ثواب الحج المستحب - طبقًا لأحاديث الإمام ذاته - أفضل من الصلاة والصوم بل أفضل من عتق عبدٍ، بل طبقًا لروايةٍ أخرى عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لَقِيَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي خَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَجَّ فَفَاتَنِي، وَأَنَا رَجُلٌ مُمِيلٌ (أي غَنِيٌّ) فَمُرْنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي مَا أَبْلُغُ بِهِ مِثْلَ أَجْرِ الْحَاجِّ؟ قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَقَالَ لَهُ: انْظُرْ إِلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَلَوْ أَنَّ أَبَا قُبَيْسٍ لَكَ ذَهَبَةً حَمْرَاءَ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا بَلَغْتَ بِهِ مَا يَبْلُغُ الْحَاجُّ! ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْحَاجَّ إِذَا أَخَذَ فِي جَهَازِهِ لَمْ يَرْفَعْ شَيْئًا ولَمْ يَضَعْهُ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ومَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ ورَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ فَإِذَا رَكِبَ بَعِيرَهُ لَمْ يَرْفَعْ خُفًّا ولَمْ يَضَعْهُ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ فَإِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ... الخ الحديث» [1] .
(1) أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، شيخ الطائفة، «تهذيب الأحكام» ، ج 5/ص 19 - 20.