الصفحة 40 من 199

فإذا كان ثواب حج بيت الله كذلك وكان الإمام أبو جعفر محمد التقيّ [1] عليه السلام الذي عاش في بلاط المأمون 18 عامًا، كصهر محترم له، كما قام المأمون بدفن أبيه حضرة الإمام الرضا عليه السلام في خراسان في القبة الهارونية، ولم يكن هناك أي مانع أن يزور الإمام محمد التقي قبر أبيه الإمام الرضا المجاور لقبر والد المأمون أي هارون الرشيد، وليس ذلك فحسب بل كان من شأن هذه الزيارة أن تدخل السرور على الخليفة! فلماذا إذن امتنع الإمام محمد التقي عن تحصيل مثل ذلك الثواب العظيم؟! وكيف نبرِّرُ تضييعَه على نفسه ثواب مليون حِجَّة حسب قوله، أو على الأقل ثواب ألف حجة كما جاء في كتاب والده الإمام الرضا عليه السلام نفسه؟! مع أن الحجة الواحدة حسب الحديث الذ أرودناه لها كل تلك الأجر، هذا إضافةً إلى أن مثل تلك الزيارة لو تمَّت فسيكون لها عدّة فوائد أخرى هامَّة جدًا هي التالية:

أ - لما كان الإمام الرضا والد الإمام محمد التقي - عليهما السلام - فإن زيارة الأخير له سيكون لها أجر برّ الوالدين إضافة إلى نيل كل ذلك الأجر المخصَّص لكل من يزور الإمام الرضا عليه السلام؟.

ب - سيصبح مثل ذلك العمل - لو تمّ - حجَّةً وسندًا لمن يرى أن السفر لزيارات القبور والمراقد أمرٌ مشروعٌ ومستحبٌّ.

ج - ستكون زيارته سببًا يدعو الآخرين وعامة المؤمنين للقيام بهذا العمل بكل اطمئنان ويقين، فينالوا كلَّ ذلك الأجر العظيم.

(1) وهو الشهير أيضًا بالإمام محمد الجواد عليه السلام، وهو الإمام التاسع لدى الإمامية الاثني عشرية، والمدفون إلى جوار الإمام السابع موسى الكاظم عليه السلام في حيّ الكاظمية ببغداد. (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت