فهرس الكتاب
ومع كل ذلك، لم يقم الإمام محمد التقي بمثل تلك الزيارة، فإن قيل: لم يفعل ذلك لما فيها من مشقّة السفر إذْ إنه توجد بين بغداد التي كان الإمام محمد التقي مقيمًا فيها وخراسان موضع قبر والده الرضا، مسافةٌ كبيرةٌ وسفرٌ شاقٌّ، قلنا: إن هذا السفر لم يكن صعبًا عل الإمام محمد التقي عليه السلام وذلك بفضل وسائل الرفاهية والراحة التي كان المأمون قد وضعها تحت تصرفه.
والواقع أن الإمام محمد التقي (الجواد) لم يزُرْ والده الرضا وليس هذا فحسب بل لم يقم حتى بزيارة جده الكريم موسى بن جعفر الذي كان قريبًا منه في مقابر قريش قرب بغداد (والتي تحولت إلى منطقة الكاظمية اليوم) ، هذا رغم ما رووا عن أبيه الإمام الرضا في كتب الحديث من أحاديث عديدة تبين عظيم الأجر والثواب لمثل هذه الزيارة بالإضافة إلى أن فيها برًا للوالدين وفيها ردًّا وإنكارًا على الواقفيّة الذين كانوا يتصورون أن الإمام الكاظم لا يزال حيًا وأنه قائم آل محمد وأنه آخر أئمة آل البيت، فزيارة قبر جده الكاظم كان من شأنها أن تقلِّلَ من عدد أولئك الواقفيّة، فضلًا عن أن مثل تلك الزيارة تؤدي إلى تصديق الروايات التي وردت أو نُقِلَتْ عن أبيه الإمام الرضا في ثواب زيارة جدِّه!
إذا لاحظنا تلك الروايات ولاحظنا وسائل التيسير والرفاهية التي كانت ميسَّرة للإمام محمد الجواد فيمكننا أن نعتبره - والعياذ بالله - مقصرًا في دينه من عدة جهات! لأنه علاوة على عدم زيارته قبر أبيه وجده عليهما السلام امتنع أيضًا عن زيارة ذلك الشخص الذي له حق كبير ليس على الإمام الجواد فقط بل على كل مسلمي العالم ألا وهو مولى الموحدين وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كان قبره - حسب المشهور - في النجف أي قرب بغداد التي كانت مقرًا وسكنًا لصهر الخليفة الإمام محمد التقي (الجواد) آنذاك.
هذا مع أن زيارة حضرة أمير المؤمنين كانت واجبة على الإمام محمد التقي (الجواد) من عدة جهات: