فهرس الكتاب
إذن، عندما نجد أن حضرة الإمام الجواد عليه السلام الذي كان يمتلك - أكثر بكثير من الأئمة قبله - إمكانية القيام بعمل كثير الثواب مثل زيارة قبور آبائه الكرام، والتي لها من الأجر - طبقًا للروايات المنسوبة إليه - ما يفوق ما رُوِيَ من ثواب الزيارة عن جميع الأئمّة، مثل ما نُسِبَ إليه من أن زيارة واحدة لحضرة الرضا عليه السلام - التي تعادل ألف حجّة في فيما نَقِل عن الإمام الرضا نفسه - تعادل فيما روي عن الإمام الجواد ألف ألف حجّة! [1] ، ورغم ذلك لم يبادر هو إلى ذلك الأمر، فهذا يضع علامات استفهام كبيرة على كل تلك الروايات، بل إننا على يقين أن تلك الروايات إنما نُسِبَتْ إليه كَذِبًا ولم ينطق بمثلها قط!. ومثلها كل الروايات التي نُسِبَتْ سواء إلى الإمام الجواد أو إلى سائر الأئمة - سلام الله عليهم - حول الثواب الجزيل والأجر العميم للزيارات، فهي موضوعة على ألسنتهم ولا صحة لها، كيف لا ولو صحَّت تلك الروايات فإن الأئمّة سيشملهم عندئذ - والعياذ بالله - قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ؟ ) ) (الصف/2) ، ونحن لا يمكننا أبدًا أن نعتقد بمثل هذا في حق أولئك الأئمة الكرام والهداة العظام سلامُ الله عليهم أجمعين.
(1) لا يوجد أدنى شك في أن مثل هذه الروايات روايات باطلة وموضوعة لأن كل عاقل منصف يعلم أنه لو كانت زيارة مراقد الأنبياء والأئمة عليهم السلام لها ثواب ألف حجة أو نحوه لبيّن القرآن الكريم وجوب ذلك وأهميته، كيف لا وهو تبيانٌ لكلِّ شَيء؟! وهو الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم!، فلا يُعْقَل أن يدل الناس على الحج وبعض الأمور الجزئية ذات الثواب الضئيل، ويترك إرشاد الناس للقيام بما يعادل ثوابه ثواب آلاف بل ملايين الحجات!. (برقعي)