الصفحة 47 من 199

ولا يخفى عليك أيها القارئ الحصيف أنَّه لو صَحَّتْ مئات الأحاديث التي رُوِيَتْ حول زيارات المراقد لكان أهم قبر يستحق أن تُطَبَّقَ عليه هو القبر الشريف المنَوَّر لنبيِّ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، والذي ذكر الشيعة والسنة في كتبهم أحاديث عديدة حول فضل زيارته! هذا في حين أننا أثبتنا بالدلائل النقلية والتاريخية والعقلية أن قبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لم يكن مزارًا أي لم يكن الصحابة الكبار يترددون إليه أو يشدون رحالهم إليه لزيارته حتى قرابة قرن كامل بعد رحلته صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فضلًا عن السفر لزيارة أضرحة أخرى لأئمّة أو أولياء صالحين.

وبالتالي فإذا لم يكن قبرُ رسول الله مزارًا للمسلمين في صدر الإسلام بل كان أصحابُ النبيِّ الأخيار وأحفاده من أهل بيته الكرام ينهَوْنَ بعض العوام الذين لا اطلاع لهم على أحكام الإسلام عن المجيء الخاص إلى ناحية قبره للسلام عليه، ويعلمونهم السلام عليه من أماكنهم، فأي اعتبار إذن لتلك الأحاديث الواردة في هذا الموضوع؟ أفلا يدل ذلك على أنها من الأخبار الدخيلة التي طرأت على الإسلام؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت