فهرس الكتاب
وكلُّنا يعلم أن الإسلام لم يبقَ محصورًا في المكان الذي ظهر فيه (مكة والمدينة) ، بل وصل بفضل الله وببركة جهود مسلمي صدر الإسلام إلى أقصى نقاط المعمورة، وخضعت له بلدان العالم في الشرق والغرب - والتي كان لها عادات وآداب وسنن دينية واجتماعية نابعة من حضارتها الخاصة -، ومن جملة ذلك كان في بعض البلدان ذات الحضارة، في تلك الأيام، احترامٌ كبيرٌ للأموات، فكانوا يبنون على قبور العظماء أبنيةً خاصّةً، كما كان الحال في مصر مثلًا التي يوجد فيها كثيرٌ من مقابر الملوك، وما الأهرامات الثلاث التي بُنيت فوق قبور الفراعنة إلا دليل واضح على مدى اهتمامهم بقبور عظمائهم، وكذلك نجد في أطراف إيران قبور «كورش الكبير» و «داريوش» و «بازرقاد» و «كوردختر» وسائر تلك الآثار التي ما نشأت إلا من الاهتمام بالأموات وتعظيمهم، وفي الحجاز نفسه كان عرب الجاهلية المشركين يؤمنون بقدرات كبيرة وتأثير للأموات السابقين، والظاهر أن أحد علل النهي عن زيارات القبور في بدء الدعوة هو هذه العقيدة الجاهلية الفاسدة التي تتصور أن بعض الأموات السابقين لهم قدرة وإحاطة وتصرف في أحوال الأحياء، وقد سعى الإسلام بكل قوة للقضاء على هذه العقائد ومحو آثار الجاهلية الخاطئة.