الصفحة 49 من 199

ولكننا نرى أنه بعد غروب شمس النبوَّة بدأت آثار الجاهلية تعود تدريجيًّا إلى الحياة من جديد، خاصَّةً بعد اختلاط المسلمين بشعوب الأمم المفتوحة التي كانت تتفوَّق عليهم في العراقة والمدنية ولاسيما في عهد العباسيين عندما أصبحت الدولة والخلافة الإسلامية تحت تصرُّف نبلاء العجم وأشراف إيران! فانتقل كثيرٌ من العادات والآداب والتقاليد الإيرانية تدريجيًا إلى المسلمين وراجت بينهم بوصفها آدابًا إسلامية!، ومن جملة ذلك آداب وسنن تجهيز الأموات مثل تشييع جنائز الأشراف برفع الرايات والأعلام وضرب الطبول والمزامير وبناء الأضرحة وإشعال المصابيح وغير ذلك من التقاليد. وبهذا سرت مسألة أهمية زيارة الأموات إلى المسلمين وبدأت تزدهر.

فَعِلَّةُ ذلك الانتشار الواسع لموضوع زيارات القبور إذن هي بكل بساطة تقليد المسلمين لسنن وآداب الشعوب غير الإسلامية واتباعها والتأثر بها.

ولكن يجب أن نبحث لماذا جاءت في كتب الحديث وكتب الزيارات كل تلك الأحاديث في ثواب وفضيلة زيارات الأموات، وهذا هو الهدف الأصلي من تأليف هذه الرسالة خاصة أنه في مذهب الشيعة أصبحت زيارات المراقد والقبور من أهم وأكبر العبادات إلى درجة طغت فيها من ناحية الثواب والاهتمام بها على سائر العبادات الأخرى!!.

4-علّة الاهتمام الزائد بالزيارات ووضع الأحاديث في فضائلها

يمكننا أن نجمل علّة الاهتمام الزائد بزيارات مراقد الأئمّة والأولياء، لدينا معشر الشيعة الإمامية، بالأمرين التاليين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت