فهرس الكتاب
1 -لقد كان لسياسة الشيعة دورٌ هامٌّ في أمر الدين ومسألة الزيارة. وعلّة ذلك أنَّ تلك الفئة من الصحابة الذين كانوا من مؤيدي حضرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في أواخر حياة رسول الله والذين كانوا يرونه أفضل الصحابة وأولاهم بالخلافة، اضطروا هم ومن آمن بفكرتهم من أتباع وشيعة أمير المؤمنين، بعد استلام معاوية الحكمَ عقب صلح الإمام الحسن عليه السلام، إلى التخفّي والاستتار نظرًا لما وقع عليهم من ملاحقات واضطهاد، ولم تُكَلَّل محاولات نقل الحكم من بني أميَّة إلى آل عليٍّ بالنجاح إلى أن وقعت فاجعة كربلاء الدموية الأليمة، فلجأ من بقي من شيعة أهل البيت من معارضي أعداء الحكومة الأموية، والذين لم يكونوا جميعًا على مستوىً كبير من العلم والتقوى، بل كان كثيرٌ منهم من الأصدقاء الجهلاء، إلى السعي إلى إضعاف الأمويين عن طريق إقناع الناس بعدم مشروعية حكومتهم وتحريض الناس ضد بني أمية عن طريق نشر فضائل الإمام علي والإمامين الحسن والحسين عليهم السلام والتي كانت لا تزال مستقرة في صدور بقية أصحاب رسول الله كالبحر الزخّار هذا من جهة، وقد تسربت من هذا الطريق بعض الأخبار الموضوعة التي وضعها بعض المتحمّسين، ومن الجهة الأخرى قاموا بذكر آلام ومصائب آل عليٍّ الأبرار التي تعرّضوا لها على أيدي الظلمة من بني أمية لا سيما شهادة سيد الأحرار الحسين بن علي عليهما السلام، وهنا أيضًا لم يُقَصِّر بعض الغلاة من وضع الأخبار في هذا المجال، إلى أن دالت دولة بني أمية على أيدي بني العباس الذين أوقعوا من الظلم على آل عليٍّ ما فاق ظلم بني أميّة لهم! فاستمرَّت - نتيجةً لذلك - تلك الطريقة، أي ذكر ظلم المخالفين ومصائب أهل البيت عليهم السلام وبيان فضائل العترة الكثيرة، ومن البديهي أن مثل هذه الأعمال (أي الزيارات وقراءة المراثي وإقامة المآتم ومجالس العزاء) تلعب دورًا كبيرًا في تحميس الناس وإثارتهم، فلا غرابة أن نجد