الصفحة 51 من 199

أن سوق وضع الأخبار والأحاديث في ثواب الزيارات وفي الأجر الجزيل لمن يقيم أو يحضر مراثي ومآتم آل البيت يروج ويزدهر، وتُنْسَبُ في هذا المجال أحاديث وروايات كثيرة إلى أئمة آل البيت عليهم السلام! لأن ذلك من شأنه أن يؤثِّر كثيرًا في الناس وإن كان تأثيرًا مؤقتًا سريع الزوال!.

ولعلَّ بعض القرّاء الكرام يستبعد أن يقوم بعض المتدينين المحبين لآل الرسول بوضع الأحاديث على ألسنة الأئمة، ولكن كل من له اطلاع جيد على تاريخ الحديث الشريف وسيرته يعلم أن مثل هذا الأمر سهلٌ بالنسبة إلى أصحاب الأهواء السياسية الجامحة الذين يسعون لتحقيق مصالح مبدئهم الذي يوقنون بصحَّته، وهذا ما سيطلع عليه القارئ فيما يلي إن شاء الله.

2 -أما العلّة الثانية المؤثّرة في وضع مثل هذه الأحاديث (أحاديث المناقب وفضائل الزيارات وثواب المآتم...الخ) فهي عداوة بعض المتظاهرين بالإسلام الباطنية لهذا الدين الحنيف ولتعاليم القرآن الحقَّة وكراهيتهم لحقائق الإسلام وأحكامه، والتي دفعتهم إلى السعي لتخريبه من الداخل بوضع الأحاديث الكاذبة. وتفصيل ذلك أن القرآن الكريم كان نورًا أشع من نور الربوبية واعتبر الإنسان رهين أعماله فقال: (( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) ) (الطور/21) . وقال: (( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًَا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًَّا يَرَهُ ) ) (الزلزلة/8 - 9) .

ومثل هذه الدقّة في الحساب لم تكن ترُقْ لزنادقةٍ كانوا يرغبون أن تبقى أبواب الشهوات أمامهم مُشْرَعَة، وأن تُتاح لهم ملذَّات الدنيا بلا رقيب ولا سؤال ولا محاسبة دقيقة يوم القيامة، فكان لزامًا عليهم أن يخترعوا طرقًا تبرِّر نجاة الإنسان - مهما عمل - من شدة عذاب اليوم العظيم، وتؤمّنه من مخاطر يوم الحسرة والندامة، بل تُغدق عليه الحورَ والقصورَ في جنان الخلد والرضوان ولو كانت صحائف أعماله سوداء!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت