الصفحة 52 من 199

مثل هذه الرغبات أوجدت وضّاعين يضعون أحاديثَ تجعل الفاجرين والفاسقين يتمتَّعون بنعمة الشفاعة وتجعل هذه النعمة متاحةً لمن يتوسل ويتضرع أمام مرقد إمامٍ مُتَوَفَّى أو ولِيٍّ مَيِّتٍ أو لمن يزور قبر إمام ويدعو عنده ببعض الكلمات غير المفهومة باسم دعاء مأثور، فيصبح بذلك مسلوب العيوب مغفور الذنوب، ويرتاح بمجرَّد قيامه بمثل هذه الأعمال المبتدعة من تجشُّم عناء العبادات ورعاية أحكام الحلال والحرام ويدخل في نهاية المطاف بكل عزة واحترام في جنة الرضوان!

وفي الواقع لقد ابتدأ ظهور مثل هذه الأحاديث التي كان الوضّاعون - الذين لا شك في نفاقهم وعداوتهم الباطنية للإسلام وكراهتهم لما أنزل الله من أحكام - يفترونها دفعًا لأوامر القرآن ونواهيه، منذ زمن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ مما دعا رسول الله إلى أن يقوم ويحذر الناس من هذا الخطر، كما نقل عنه ذلك أمير المؤمنين عليه السلام حين قال: «لقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.» [1] .

(1) نهج البلاغة، الخطبة 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت