الصفحة 53 من 199

ولكن أصحاب رسول الله الأخيار رضي الله عنهم كانوا لا يزالون منتشرين في البلاد فما كان أحد يجرؤ على بثِّ أحاديث ملفَّقة، لذا كان سوق الأحاديث الباطلة لا يزال كاسدًا، لكنه بدأ يروج تدريجيًا فيما بعد هروبًا من تعاليم القرآن الصارمة، كما بيَّن ذلك سلمان المحمّدي فيما نقله عنه حضرة الإمام أبي جعفرٍ الباقر عليه السلام في الحديث التالي الذي أخرجه الكشي في رجاله فقال: «عن محمد بن حكيم، قال ذُكِرَ عند أبي جعفر عليه السلام سلمانُ، فقال ذلك سلمانُ المحمدي، إن سلمان منَّا أهلَ البيت، إنه كان يقول للناس هربتم من القرآن إلى الأحاديث، وجدتم كتابًا رقيقًا حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبة خردل فضاق ذلك عليكم وهربتم إلى الأحاديث التي اتسعت عليكم» [1] .

(1) رجال الكشي، ص/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت