الصفحة 54 من 199

هذا ورغم أن تدوين الأحاديث في بدء عهد بعثة رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كان ممنوعًا خشية أن يختلط بالقرآن الكريم، ثم سُمح لأفراد قلَّة مثل عبد الله بن عمرو بن العاص - بناءً على بعض الروايات - أن يكتب ما كان يسمعه من رسول الله، واستمرّ التوقي من نقل وكتابة الحديث بعد رحلة النبي خشيةً من الصحابة أن يبدِّلوا عبارة أو كلمة من كلام رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) دون قصد [1] ، كما روت عائشة «إن أباها (أبا بكر) جمع حدود خمسمئة حديثٍ عن رسول الله في دفتر خاص فبات ليلته يتقلب كثيرًا! قالت فقلتُ: أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أيّ بُنَيَّة هَلُمِّي الأحاديث التي عندك! فجئته بها، فدعا بنا فحرقها. فقلت: لمَ أحرقتها؟ قال خشيتُ أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنتُهُ ووثقتُ به ولم يكن كما حدَّثني فأكون قد نقلتُ ذاك» [2] .

(1) يؤيد ذلك ما رواه الإمام جلال الدين السيوطي الشافعي (911 هـ ق) في"تذكرة الحفاظ" (ج1/ص 2 - 3) قال: «ومن مراسيل بن أبي مليكة أن (أبا بكر) الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافًا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئًا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحِلُّوا حلاله وحرِّموا حرامه» اهـ. (المترجم) .

(2) السيوطي، تذكرة الحفاظ، ج1/ص5، وقال السيوطي بعد ذكره هذه الرواية إنها لا تصح. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت