الصفحة 58 من 199

ولعل قائلًا يقول: إن تلك الفرق التي ذكرت أنها كانت من ضمن فرق الشيعة في ذلك الزمن هي فرقٌ مرفوضةٌ اليوم في نظر الشيعة الإمامية. وثانيًا لم يبقَ على وجه الأرض أي واحدة من تلك الفرق الضالَّة في يومنا هذا ولله الحمد، فما علاقة تلك الفرق فيما نحن فيه؟

أقول: صحيحٌ أن تلك الفرق القديمة المغالية مرفوضةٌ في نظر الشيعة الإمامية وتعتبر في نظرهم من الفرق الضالّة، لكن لا تزال هناك أخبارٌ وآثارٌ عديدةٌ لهم وجدت طريقها إلى ثنايا كتب حديث الشيعة الإمامية، التي اختلط فيها الحق بالباطل، وامتزجت فيها الآثار الباقية عن الأئمة الهداة - عليهم السلام - بأقاويل منقولة عن رجالات تلك الفرق، ولم يتم إلى يومنا هذا - مع الأسف الشديد - عملٌ جديٌّ شاملٌ لفرز الدخيل عن الأصيل وتمييز الموضوع عن الصحيح!

هذا علاوةً على أن كثيرًا من رواة أخبار وأحاديث الشيعة الإمامية هم من أتباع تلك المذاهب الباطلة ذاتهم مثل الفَطَحِيَّة والوَاقِفِية والشَلْمَغَانيّة وحتى بعض أولئك الذين اشتهروا بأنهم من كبار أصحاب الأئمة، كانوا من قَبْلُ من أتباع بعض تلك المذاهب الباطلة وأمضوا فيها مدَّةً من حياتهم قبل أن يرجعوا إلى مذهب الإمامية وذلك مثل أبناء أعين وأبو خديجة والمعلّى بن خنيس وغيرهم. فإذا لم نتمسَّك بالقرآن الكريم ونرجع إليه ونجعله حكمًا لتمييز الصحيح من الخطأ فإن عملية تفكيك وتفريق الأخبار والآثار التي رواها أولئك زمن اعتقادهم بمذهبهم السابق وتلك التي رووها بعد رجوعهم إلى مذهب الإمامية ستكون عمليّةً عسيرةً للغاية.

5-الأحاديث الباقية من الفرق الضالّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت