فهرس الكتاب
إلى درجة أنه صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ قال في حقِّه: «إني أجد نَفَسَ الرَّحْمنِ مِنْ جَانِبِ اليَمَنِ» [1] في حين أن عبد الله بن أبيّ بن سلول (زعيم المنافقين) الذي رأى رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مرارًا وزاره، لم ينله إلا اللعن مِنْ قِبَلِ اللهِ ورسولِه.
إن من المسلَّم به إلى درجة القطع واليقين أن أيًا من تلك الأحاديث سواء كانت خمسين حديثًا أو حديثين، لم تصدر عن نبي الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ، وإلا لو سمع الناس واحدًا فقط من تلك الأحاديث في زمن حياته صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ لأصبح مكان دفنه منذ أول يوم مزارًا يتردد إليه كل الصحابة! لا أن يبقى القبر في غرفة يعلوها الغبار ويُكْتَشَف في زاوية من زواياها، بعد قرنٍ، قماشةُ رحل جمل مهترئة، وفي الزاوية الأخرى إناء خالٍ يعلوه الغبار!.
وبصرف النظر عن أن الإسلام - كما مرَّ - نهى في بدء أمره عن التردد إلى زيارة القبور ثم أمر بها للعبرة وتذكر الموت، فإن كل الرواة الموجودين في أسانيد أحاديث فضائل الزيارات هم من الغلاة والضعفاء والمجاهيل. وسنقوم فيما يتلو ببيان حال حوالي أربعين نفر منهم كما جاء شرحها في كتب أئمة الرجال وأنت أيها القارئ أفهم القصة المفصلة من هذا البيان المجمل!!
(1) روى الإمام أحمد في مسنده ضمن حديثٍ مرفوع: «وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ» ، وذكر الحافط العراقي في تخريجه أحاديث الإحياء للغزالي أن رواته ثقات. وروى الطبراني في المعجم الكبير بسنده عن سَلَمَةَ بن نُفَيْلٍ السَّكُونِيّ عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أنَّهُ َقَالَ وَهُوَ مُوَلٍّ ظَهْرَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ هَهُنَا» وذكر الغزالي في الإحياء أن المقصود بذلك: أويس القرني. (المترجم)