فهرس الكتاب
فهذه الأحاديث إن لم تكن لأجل تخريب الدين فهي ليست على أي حال لتأييده ولن تكون كذلك! وإذا تأمَّل القارئ الباحث عن الحقيقة بدقة ما أوردناه في كتابنا المختصر هذا من ترجمة حال رجال تلك الأحاديث التي تجعل لزيارات القبور كل ذلك الثواب والأجر، ولاحظَ وضعَ رواتَها الذين أتحفونا بها، أدرك أن هذه الأحاديث ليست مقبولةً سندًا ولا معقولةً متنًا! بل هي أكاذيب من نسج خيال حفنة من الغلاة والجهلة إن لم يكونوا أعداء الإسلام فإنهم على أقل تقدير من أجهل الناس بحقائقه وأبعدهم عن الاهتمام بتعاليمه الحقة (( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ... وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) ) (النور/40) .
6-أضرار أحاديث الزيارة وخصومتها لآيات القرآن
إن الحديث الشريف والسنة النبوية أصلٌ من أصول الإسلام لا غنى عنه لفهم أحكام الشريعة الإسلامية وسنَّة النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ وإدراك تفصيل مجملات آيات القرآن الكريم، غير أن الأحاديث الدخيلة والمكذوبة التي تسلَّلت من خلال الأحاديث الصحيحة أحدثت أضرارًا جسيمةً بأحكام القرآن، ووجهت ضربةً شديدة لأوامر الشريعة ونواهيها وسنشير إشارات مجملة لبعضها!
ولا يقتصر ضرر الأحاديث الموضوعة والأكاذيب الملفَّقة على الوعود المجازفة بثواب لا حدّ له ولا حساب على الزيارات والأدعية وحضور مآتم آل البيت وأمثالها، مما يفقد القوى المحركة للدين والشريعة أثرها، بل يحول الإنسان - على العكس - إلى حيوان بل ما إلى هو أسوأ بمئات المرات، أقول لا تنحصر أضرار الأحاديث الملفَّقة بهذا الأمر فحسب، بل إن لها تأثيراتها السلبية جدًا على جميع تعاليم الإسلام!