فهرس الكتاب
فمثلًا الصلاة، التي تُعَدُّ عمود الدين وركن الإسلام الهامّ، أخذت في بعض الأحاديث شكلًا مختلفًا تمامًا!! والزكاة التي ما شُرِعَتْ إلا لتأمين معيشة الفقراء بل تأمين ميزانية بلاد الإسلام، تم حصرها بواسطة بضعة روايات موضوعة وغير معقولة بتسعة أصنافٍ هي الأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم بشرط أن تكون سائمة غير معلوفة، وبالذهب والفضة المسكوكَيْن، وبالغلّات الأربعة البر والشعير والتمر والزبيب بعد توفر شروط خاصة فيها، الأمر الذي أفقد الزكاة في هذا الزمن كل أهمية وأصبحت بلا أثر تقريبًا!. وكذلك روّجت تلك الأحاديث الدخيلة في أوساط الشيعة لقضية «الخمس» مع أنه ليس لمثل هذا الحكم أثرٌ عن الله ورسوله ولا في عمل مسلمي صدر الإسلام! [1] .
كذلك يتم - استنادًا لمجموعة من الأحاديث المخْتَلَقَة الموضوعة - صرفُ أموالٍ وفيرةٍ واستهلاكُ أملاكٍ كثيرةٍ على بناء الأضرحة المفضضة والقباب المطلية بالذهب على قبور الأئمة، وحسب إقرار محاسبي الأوقاف في بلادنا فإن ربع أراضي وأملاك إيران مكرسةٌ لتعمير وتزيين تلك المقابر والمشاهد التي صارت أشبه بقصور السلاطين الجبابرة وفراعنة الزمان، حتى أصبحنا نرى في كل مدينة وقرية صغيرة قبورًا وأضرحةً فخمةً ذات أبّهة وجلال وأوقافًا كثيرةً تابعةً لها.
وفرضوا بقوة تلك الأحاديث عددًا من الكسالى والطفيلين تحت اسم السادات والأشراف والعلماء على رقاب المسلمين إلى الحد الذي أصبح فيه لكلِّ فرد معمَّمٍٍ قليل الاطلاع في زماننا - باسم الولاية - الحق في التصرُّف بشؤون المسلمين بل بجميع أقوام الدنيا! حتى أصبحنا نخشى أن يصبح اسم الإسلام - لا سمح الله - مكروهًا ومنفورًا في أنحاء العالم!
(1) وقد أَلَّفْتُ في موضوع الزكاة والخمس كتابًا من مجلدين عنوانه «حقائق عريان در اقتصاد قرآن» (أي الحقائق المكشوفة في اقتصاد القرآن) ، وقد تم طبعه.