الصفحة 75 من 199

فمثلًا الأحاديث التي تعطي الثواب العظيم الذي لا يُصَدَّق لمن يقوم بزيارة القبور تخالف القرآن إما صراحةً أو كنايةً لأن القرآن الذي يقول (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ) (التكاثر/1 - 3) يعتبر زيارة المقابر لأجل التكاثر والتفاخر أمرًا مكروهًا بل ممنوعًا، من هنا نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في بداية دعوته عن زيارة القبور - كما مرَّ - ثم أمر بها فيما بعد بهدف العبرة وتذكّر الآخرة أو تذكُّر الموت، مما يعني أن الزيارات التي تتم حاليًا ليست مستثناة من ذلك النهي الابتدائي لأن تلك الأضرحة الجليلة والمشاهد الفاخرة التي تفوق في زخرفتها بلاط الفراعنة والأكاسرة لا تذكر بالموت ولا بالآخرة بل تضاعف حب الدنيا وزخارفها في قلب الإنسان! فالأغنياء والأثرياء الذين يشاهدون تلك القباب والمآذن المذهَّبَة والحيطان المزخرفة والثريات الضخمة والفخمة والزينات الباذخة والأبنية المرتفعة والسجاد الفاخر يسعون إلى تقليد تلك الزينات في بيوتهم وقصورهم فيأتي أولادهم وأحفادهم ويتفاخرون بها ويتبع ذلك من المفاسد ما يتبع!.

هذا علاوة على أن تلك الوعود الموجبة للغرور بإعطاء درجات خيالية من الثواب على الزيارة أو على قراءة دعاء أو على البكاء أو التباكي في مآتم الأئمة التي تبلغ أحيانًا منزلةً لا يصلها مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ!! من شأنها أن تُضْعِفَ تأثير آيات الوعيد والبشارة والإنذار في القرآن الكريم أكثر مما تفعله جنود أبو جهل وأبو سفيان!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت