الصفحة 76 من 199

ويعلم الله السميع العليم - وكفى بالله شهيدًا - أن كاتب هذه السطور لا هدف له من تأليف هذه الكتب والرسائل سوى إزالة غبار الأوهام والأكاذيب عن الوجه المنوَّر لدين الإسلام، وقد صرفتُ لأجل هذه الغاية السامية أيَّام عمري وتحملتُ في هذا السبيل الآلام والتُّهَم إلى الحد الذي تعرَّضْتُ فيه لمحاولة القتل، وأنا على يقين أنه حتى بعد موتي سيلعنني كثير من خاصة الناس وعامتهم ويسبونني ليل نهار! ولكنني لمّا كنت أسعى إلى هذا الهدف إرضاءً لله تعالى العليم ذي الجلال والإكرام معتبرًا هذا العمل جهادًا لنصرة الحق وإعلاء راية الإسلام فإنني أتحمل كل مشقة ومصيبة واحتسب أجرها عند الله وأعتبره أفضل من أجر المجاهدين بسيوفهم في سبيل الله!

وهنا لا بد من ذكر نقطة وهي أن بعض مؤيدي الزيارات عندما تعييهم الحجج يقولون: لِنَفْرِضَ أن زيارة قبور الأولياء والأئمَّة ليس لها كلُّ ذلك الثواب فعلًا، ولم يأمر بها الشارع، إلا أن تلك المشاهد والأضرحة ليست بأقل أهمية من نصب الجندي المجهول الذي يوجد في كل بلدان العالم المتمدِّنة وينال احترام الناس ويزوره الوافدون والقادمون والكبار والرؤساء!!.

فأقول: رغم أن هناك تفاوتًا وتضادًا واضحًا بين الأمرين إلا أننا نقول مع ذلك أننا لا ننكر أصل زيارة القبور بل نرى أن لها فوائد وفضائل أكثر من زيارة الجندي المجهول ولكننا نرى أنها يجب أن تتم ضمن الشروط والضوابط التالية:

أولًا - يجب إزالة كل تلك الأحاديث الملفَّقة والروايات الموضوعة حول الزيارات والمجازفات والمبالغات في أجرها وثوابها، فلا ننسبها إلى الشريعة، ولا نرتب أثرًا عليها، فلا نعظِّم القبور ذلك التعظيم، ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذن به الله، ولا نبذر الأموال في أعمال لا طائل تحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت