الصفحة 88 من 199

هذا الشقي الملعون روى مع صاحبه الآخر «الحسين بن عبد الله» - الذي سنبين حاله التعيس عن قريب إن شاء الله - روايةً أوردها «ابن قالويه» في الصفحة 132 من كتابه «كامل الزيارات» تحت عنوان: (الباب التاسع والأربعون ثواب من زار الحسين عليه السلام راكبًا أو ماشيًا ومناجاة الله لزائره!) هي التالية:

«حدثني أبي وجماعة مشايخي عن سعد بن عبد الله ومحمد بن يحيى وعبد الله بن جعفر الحميري وأحمد بن إدريس جميعًا عن الحسين بن عبيد الله عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن عبد الجبار النهاوندي عن أبي سعيد عن الحسين بن ثوير بن أبي فاختة قال قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حسين! من خرج من منزله يريد زيارة قبر الحسين بن علي إن كان ماشيًا كتب الله له بكل خطوة حسنةً ومحا عنه سيئةً حتى إذا صار في الحائر كتبه الله من المصلحين المنتجبين [المفلحين المنجحين] حتى إذا قضى مناسكه كتبه الله من الفائزين حتى إذا أراد الانصراف أتاه ملكٌ فقال إن رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يقرئك السلام ويقول لك استأنف العمل فقد غُفِرَ لك ما مضى!» .

والعجيب أن راوٍ على مثل تلك الدرجة من سوء السمعة في كتب الرجال والذي لابدَّ من ردِّ أحاديثه بسبب عقيدته الفاسدة، خاصَّةً مثل هذه الأحاديث التي تطفح منها المغالاة في ترتيب الأجر والثواب على الزيارة، ومع ذلك نجد أن علماء الشرع لا يردُّون أحاديثه بل يروونها في كتبهم!! ألا تقتل مثل هذه الروايات روح الخوف والخشية لدى الأفراد وتجرئهم على المعاصي وتضعف فيهم روح العمل بالفرائض والأحكام وتجعلهم يغترون بأنهم بقيامهم بزيارة واحدة إلى قبر الإمام ستُسَجَّلُ في دفتر حسناتهم آلاف الحسنات وتمحى عنهم آلاف السيئات، ويُقال لهم قد غُفِرَ لكم كل ما سبق فاستأنفوا العمل!! ألن يَسْعَوْا عندئذٍ إلى القيام بتلك الزيارة مهما كلفهم الأمر ليرتاحوا بذلك من قيود سائر الأحكام؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت