فهرس الكتاب
ومن مجموع هذا الحديث يُفْهَم أن تلك المعركة تدور كل يوم حيث ينزل الملائكة ويصعدون ويجتمع الأنبياء والصديقون كلهم في خدمة الزهراء مع ملايين الملائكة الكروبيين!! كلهم يسعى في تسكين بكائها، ثم تدعو فاطمة لزوَّار قبر الحسين... ويتكرَّر هذا المشهد كل يوم.. وكأن كل المصائب التي حلت بفاطمة الزهراء - سلام الله عليها - في الدنيا لم تكن كافيةً في غمِّها وحزنها بل لا بد أن تبكي وتحزن وتغتم حتى في الآخرة وفي الجنة، وكذلك شأن سائر الأنبياء وأولياء الله!!، مع أن الله تعالى وصف حال المؤمنين في الدار الآخرة بقوله: (( لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) (البقرة/112) .
فباللهِ عليكم أيها القراء المحترمون: هل هذه الأقاويل إلا أوهام من نسج خيال ذلك الوضَّاع، ولا تدل إلا على جهله وشدَّه كذبه؟؟.
وفي الصفحة 138 من الكتاب المذكور رواية أخرى هي التالية:
«مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! مَا تَقُولُ فِيمَنْ تَرَكَ زِيَارَةَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ عَقَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وعَقَّنَا واسْتَخَفَّ بِأَمْرٍ هُوَ لَهُ ومَنْ زَارَهُ كَانَ الله لَهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِهِ وكُفِيَ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وإِنَّهُ يَجْلِبُ الرِّزْقَ عَلَى الْعَبْدِ ويُخْلِفُ عَلَيْهِ مَا يُنْفِقُ ويُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً ويَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ ومَا عَلَيْهِ وِزْرٌ ولَا خَطِيئَةٌ إِلَّا وقَدْ مُحِيَتْ مِنْ صَحِيفَتِهِ.... (إلى آخر الحديث»