فهرس الكتاب
الأحاديث من الثامن عشر وحتى الثاني والعشرين: إضافة إلى ضعف بعض رواة سندها وجهالة بعضهم الآخر، فإن متونها تتضمن أقوالًا غير صحيحة بل قولُ زورٍ، إذ جاء فيها «الشَّكّ فِي أَمْرِ المهدي كُفْرٌ» أو «مَنْ أَنْكَرَهُ فِي غَيْبَتِهِ فَقَدْ أَنْكَرَنِي» أي أنكر رسول الله!!
أفلم يوجد من يسأل أولئك الرواة: لماذا يكفر من ينكر المهدي؟! وهل هو من أصول الدين أو أركانه؟ إذا كان المهدي حقيقةً فهل يكون تابعًا لدين الإسلام أم يكون هو الإسلام ذاته؟ إذا كان تابعًا للإسلام فحكمه حكم سائر أتباع الإسلام, فإذا أنكر شخص أحد العلماء أو المصلحين الإسلاميين هل يكفر بذلك؟ وبأي دليل يحكم بكفره وقد قال تعالى: ?وَمَنْ يَكْفُرْ باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا? (النساء/136) . لقد حدَّد الحقّ تعالى أصول الدين التي يكفر من أنكرها ولم يذكر من ضمنها الإمام فلم يقل مثلًا: «و من يكفر بالأئمة» وقال تعالى أيضًا ?وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ? (البقرة/177) , ولم يأت على الأئمة بذكر, ولذا فإن جميع أهل السنة الذين لا يؤمنون بإمامة أئمة الشيعة [على النحو الذي يؤمن به الشيعة] مسلمون. إذا كان الأمر كذلك فلنا أن نسأل: هل يملك أولئك الرواة العوام الجاهلون بالقرآن الحقَّ بإضافة أمور جديدة إلى معيار الإيمان والكفر؟! يظهر أن أولئك الرواة لم يكن لهم اهتمام بالقرآن وأضافوا إلى دين الله كلَّما أملته عليهم أهواؤهم. فيجب أن نقول: ?وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ? (الأنعام/21) .