الصفحة 116 من 352

وعلى كل حال فأبو نعيم مثله مثل بعض جامعي الحديث من أهل السنة الذين يجمعون كثيرًا من الأحاديث الموضوعة المروية عن أشخاص مجاهيل. ومن العجيب أن بعض علماء أهل السنة ينقلون كثيرًا من الأخبار عن رواة الشيعة ثم يأتي الشيعة فينقلون تلك الأحاديث عنهم ويعتبرونها أدلة على صحة معتقداتهم؟ إن في الأربعين حديثًا هذه التي أوردها أبو نعيم أخبارًا تبيِّن بوضوح خرافة المهدي الخيالي.

فمثلًا الأخبار 1و2و3 التي أوردها أبو نعيم تذكر أن المهدي عندما يقوم يملك سَبْعًا (أي سبع سنين) أَوْ تِسْعًا. فأقول: إذن كل تلك الكتب التي ملؤوها وكل ذلك الجدل والنقاش والوعود والانتظار آلاف السنين، لأجل شخص سيحكم سبع سنوات فقط, أي أن الدنيا ستمتلئ ظلمًا وجورًا آلاف السنين باستثناء تلك السنوات السبع؟ هل هناك من عاقل يفرح بمثل هذا الوعد؟ فضلًا عن رسول الله الحكيم.

وفي الأخبار 4 و5 و6 أن المَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَة، والخبر 5 يقول: إن «فَاطِمَة كانت عِنْدَ رَأْسِ النبيِّ - وهُوَ فِي الحَالَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا -ِ فَبَكَتْ حَتَّى ارْتَفَعَ صَوْتُهَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهَا رَأْسَهُ فَقَالَ: حَبِيبَتِي فَاطِمَةُ مَا الَّذِي يُبْكِيكِ فَقَالَتْ أَخْشَى الضَّيْعَةَ مِنْ بَعْدِكَ...» . فأقول: هل يمكن لامرأة عاقلة متوكلة على الله وتؤمن أن مصيرها بيد الله أن تقول مثل ذلك الكلام غير المتوازن على فراش احتضار أبيها؟ ألا تسبب بمثل هذا الكلام انزعاج أبيها وحزنه؟! هل يمكن أن يصدر مثل هذا عن فاطمة الزهراء زوجة رجل عالم وشجاع مثل حضرة علي؟! ألم تكن فاطمة عليها السلام تعتبر الله أرحم وأكثر شفقة من أي مخلوق بما في ذلك رسوله الكريم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت