الصفحة 126 من 352

بعد انتهائه من ذكر كل تلك المكررات بدأ المجلسيّ هنا بإيراد روايات منسوبة إلى أمير المؤمنين والحسنين والأئمة التالين، بعضها مبهم وغامض وبعضها مكرر وكل رواتها مجهولو الحال وتتضمن متونُ بعضها خرافات لا يمكن أن تصدر عن الأئمة بل هي من وضع الرواة. فمثلًا، في الخبر السادس يروي عن الإمام الحسين قوله: إن صاحب هذا الأمر هو: «الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ المَوْتُورُ بِأَبِيهِ المُكَنَّى بِعَمِّهِ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ» ، وفي الخبر السابع يقول: « مَرَّ الحُسَيْنُ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وهُمْ جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَمَا واللهِ لَا يَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ مِنِّي رَجُلًا يَقْتُلُ مِنْكُمْ أَلْفًا ومَعَ الأَلْفِ أَلْفًا ومَعَ الأَلْفِ أَلْفًا..» !!

ثم في الخبر الأول من الأخبار المنسوبة إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - ينقل عنه قوله: «وإِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الأُخْرَى أَمَّا الأُولَى فَسِتَّةُ أَيَّامٍ وسِتَّةُ أَشْهُرٍ وسِتُّ سِنِينَ..» هذا في حين أن كتب الشيعة تقول: إن غيبته الصغرى سبعون عامًا ونيف! ثم ينقل هنا رواية عن الكافي عن أمير المؤمنين قوله عن الحيرة وغيبة المهدي أنها تطول «سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ..» شك أمير المؤمنين، أي أنه عليه السلام ما كان له علم بحقيقة الأمر.

وينبغي أن نقول: إن كل تلك الروايات من وضع الرواة الجهلة. وفي الخبر السابع يروي عن حضرة العسكري قوله «ثُمَّ يَخْرُجُ [أي القائم المهدي] فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الأَعْلَامِ البِيضِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِهِ بِنَجَفِ الكُوفَةِ» . أقول: هذا في حين أن الأخبار الأخرى تقول إنه يخرج من المشرق وإن راياته سوداء!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت