فهرس الكتاب
والجواب: إننا نقول: كلا، لا يحتاج الخلقُ إلى رئيس معصوم، لأنه إذا كانت الحاجة له لأجل حفظ الدين فإن حفظ الدين واجبُ جميع المسلمين والأمة محفوظة عن أن تجتمع على الخطأ كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تجتمع أمتي على خطأ» (27) . أضف إلى ذلك أن من تدّعون عصمتهم هم أنفسهم يعتبرون أنفسهم قابلين للخطأ ومذنبين. ثم إنّ رئيسًا وحاكمًا غير معصوم يكون حيًا بين الناس ويخدم الناس ويمنع الظلم والتعديات ويصلح أمورهم ويواجه أعداءهم ويبني لهم المصانع ويعبّد لهم الطرق أفضل من معصوم غائب مخفيّ لا يُرجى منه نفع ولم يعبّد للرعية طريقًا خلال ألف عام! ولكن المجلسي ملأ صفحة كاملة بتكرار وشرح ذلك الدليل لعلّه يريد بذلك أن يجعله أكثر قوةً. إن المعصوم المستور الغائب الذي لا ينجز أي عمل كالمعدوم وبالتالي فالموجود الناقص أفضل من المعدوم الكامل. هذا إذا افترضنا فعلًا أن هناك معصومًا غائبًا والحال أنه لا يوجد أي دليل قويم على وجود مثل هذا الغائب.
ودليله الثاني: أن الله قادر على أن يحفظ عبدًا من عباده حيًا ويعمّره آلاف السنين.
والجواب إن إمكانية الشيء أعمّ من وقوعه، فالقدرة وحدها لا تكفي دليلًا على وقوع المقدور. فالله تعالى كان قادرًا على أن يعمّر نبيّ الإسلام ألف عام لكنه لم يفعل، وكان قادرًا على أن يجعل لأبي ذر أجنحة يطير بها ولكنه لم يفعل، فمقدورات الله لا نهاية لها ولكنه لا يفعل كل مقدور. فعلى المدّعي أن يأتي بدليل على الوقوع ويثبت أن المقدور الفلاني وقع فعلًا، أما الاستدلال بإمكانية الوقوع فقط فلا يفيد شيئًا.
ودليله الآخر: الأخبار المتواترة عن الأئمة ورسول الله الدالة على إمامة المهدي وغيبته وظهوره و....