فهرس الكتاب
والجواب: إن هذه الأخبار وضعت وانتشرت في القرنين الثاني والثالث. أما قبل ذلك أي منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحتى زمن حضرة العسكري فلم تكن هناك مثل هذه الأخبار حتى أخبار آحاد فضلًا عن أخبار متواترة. وأما قولنا إنها أخبار موضوعة فلأن قرائن الوضع فيها ظاهرة من قبيل التناقض والتعارض والاختلاف فيما بينها وجهالة رواتها ومخالفة متن كثير منها لكتاب الله والعقل. وثانيًا يدعي علماء الشيعة أن هذه الأخبار يرويها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب الأئمة عن أئمتهم. لكننا نشاهد أن جميع أصحاب الأئمة الذين هم رواة هذه الأخبار كانوا آخر من يعلم بمضمون هذه الأخبار! فقد رأينا أخبارًا واردة عن 140 شخصًا من أصحاب الأئمَّة الراوين عنهم سواء من خاصة أصحابهم أم من أصحابهم غير الخاصين تُبيِّنُ أنهم أنفسَهم لم يكونوا يعلمون بالإمام التالي لإمام وقتهم، وكانوا يأتون على نحو متكرر إلى إمام وقتهم ويسألونه: إذا وقعت حادثة بعدكم فإلى من نرجع، أو من هو الإمام بعدكم؟؟ وكلما توفى إمام وقع أصحابه في حيرة من أمرهم إلى من يرجعون ومن هو الإمام الآن، واختلفوا في ذلك فكانت وفاة كل إمام تؤدي إلى وقوع انشعاب وافتراق بين الشيعة. فمثلًا عندما توفي الصادق عليه السلام اختلف اتباعه ومريدوه إلى سبعة فرق أحدها فرقة الفطحية الذين قالوا بإمامة عبد الله الأفطح ورجعوا إليه والأخرى فرقة الإسماعيلية الذين دانوا بإمامة محمد بن إسماعيل ورجعوا إليه، ثم فرقة الناووسية وفرقة المحمدية الذين بايعوا محمد بن جعفر بالإمامة و... و...وهذا بحدّ ذاته دليل على أن الأخبار الواردة في انحصار الأئمَّة باثني شر شخصًا أو الأخبار الواردة بحق المهدي وأنه الإمام الثاني عشر وأنه سيغيب ويظهر ويكون كذا وكذا، كلها وضعت بعد مضي زمن الإمامين العسكريين. راجعوا أحوال «زرارة» و «هشام بن الحكم» و «هشام بن سالم» ولاحظوا تحيُّرهم.