الصفحة 131 من 352

رابعًا: لقد فحصنا أحوال رجال هذه الأخبار فوجدنا أكثرهم مجهولين أو كذابين مشهورين بالكذب أو وضاعين أعداء الإسلام. لقد أرادوا إضعاف الإسلام فرأوا أن أفضل وسيلة لذلك هي بثّ الفرقة بين المسلمين وإنشاء الفرق والمذاهب وأفضل وسيلة لإنشاء الفرق والمذاهب وضع الأحاديث التي توقع العداوة والبغضاء بين المسلمين وتدفع بعضهم لقتال بعض. وكان أتباع كل مذهب، كالشيعة، أشخاصًا بسطاء لا علم لهم بتلك الخفايا، فلم يقم علماؤهم بفحص وتمحيص تلك الأخبار ليطلعوا على حقيقتها بأنفسهم ربما لأنهم كانوا يريدون أن يواصلوا استغلال العوام والاستفادة منهم كما لم يَدَعُوا أتباعهم يقومون بهذا البحث والتحقيق. لذ انقسم دين الإسلام إلى مئات المذاهب والفرق ووقعت بينهم عداوة شديدة إلى درجة جعلت أيًا منهم لا يبدي أي استعداد لمراجعة كتب المذهب الآخر والنظر فيها, وإذا وجد رجل مصلح وكتب أمورًا لإيقاظ الناس سارع أصحاب الدكاكين المذهبية إلى تكفيره وتفسيقه واتهموه بأباطيل كثيرة إلى درجة لا تُبقي لأحد الجرأة على مطالعة مؤلفاته وقراءة كتاباته.

خامسًا: لقد ذكرنا في كتابنا «عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول» أدلة كثيرة تثبت أن أئمَّة أهل البيت ذاتهم والسادات الكرام من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن لهم علم بأخبار المهدي هذه ولا بأخبار حصر الأئمَّة باثني عشر إمام. فراجعوا ذلك الكتاب وأنصفوا.

باب ما فيه من سنن الأنبياء والاستدلال بغيباتهم على غيبته:

ذكر المجلسيّ وسائر المحدثين هنا بابًا يهدف لإثبات ما في المهدي من سنن الأنبياء وأوصافهم. ولم ينتبهوا إلى أن كل مسلم متّبع للأنبياء لا بد أن يكون فيه بعض أوصافهم، وأساسًا طريقة المسلمين يجب أن تكون طريقة الأنبياء تمامًا وعلى المؤمنين أن يستنّوا بسنن الأنبياء ويقتدوا بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت