فهرس الكتاب
ثالثًا: في بداية خلق البشر كان عمر أكثر الناس طويلًا، ولكن هذا العمر بدأ يتناقص بالتدريج، فلا يمكن قياس عمر شخص في القرون الأخيرة على عمر من عاشوا قبل آلاف السنين. فمثلًا: معاصري حضرة نوح كان لهم جميعًا أعمار طويلة مثل نوح، ولذلك كانوا يعتبرونه بشرًا مثلهم ويقولون ?مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ? (المؤمنون/24) ، إذْ لو كان عمر نوح ألف عام وعمر الآخرين سبعين عام لاستطاع أن يدعي أي شيء حتى الألوهية ولصدقه الناس. إضافة إلى ذلك، فإن أجساد أصحاب الأعمار الطويلة تختلف عن أجساد الناس في عصرنا كما قال تعالى بشأن أجساد قوم عاد بعد إهلاكهم: ?تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ? (القمر/20) ، وقال أيضًا: ?فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ? (الحاقة/7) .
رابعًا: الأشخاص الذين ذكرت التواريخ أعمارهم الطويلة شاهدهم الناس، فما علاقة ذلك بشخص لم يره الناس ولم يشاهدوه؟
نعم، كان قوم نوح وعاد وثمود وأنبيائهم أصحاب أعمار طويلة لكن ما علاقة ذلك بزماننا؟ وما الدليل على أن ما كان في الأزمنة السابقة لا بد أن يكون في الأزمنة اللاحقة؟! أوليس الله قادرًا على أن يخلق شخصًا لإصلاح المفاسد دون حاجة إلى أن يبقيه حيًا آلاف السنوات! على كل حال، إن تلك القصص التي يذكرها المجلسي والصدوق في كتبهم لا فائدة منها سوى تكبير حجم الكتاب وزيادة عدد أوراقه ولا تثبت شيئًا.
أضف إلى ذلك أن من يمتد به العمر كثيرًا يهرم جسده وتضعف حواسه كما قال تعالى في سورة يس: ?وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ? (يس/68) .