فهرس الكتاب
أجل، إن سنة الله جرت على أن من يطول عمره يمرض ويضعف في آخر العمر، فإذا كنتم تريدون أن تثبتوا العمر المتطاول جدًا للمهدي فعليكم أن تقبلوا عروض عوارض الشيخوخة والضعف عليه، لأن سنة الله لا تتغير، كما يقول سبحانه: ?وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا? (الأحزاب/62) . نعم، هناك آياتٌ كثيرةٌ في القرآن تبطل طول عمر الإنسان دون تعرّضه للضعف والنقص، فيبدو أن الذين يقولون بأن المهدي يعمّر آلاف السنين ويبقى شابًا وسالمًا لا علم لهم بالقرآن الكريم.
خامسًا: كل من يعمر طويلًا يصبح له أولاد وأحفاد وأولاد أحفاد، فإذا كان المهدي حيًا فعلًا فلا بد أن يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النكاح فيتزوج ويكون له بنين وحفدة، فأين هؤلاء الأولاد والأحفاد ومن رآهم؟ وإذا لم يتزوج واختار العزوبية يكون قد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنن المرسلين ومثل هذا المهدي عمله غير مقبول ولا يستحق الإتباع. يقول تعالى في كتابه: ?وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً? (الرعد/38) .
إذن جميع القصص التي أوردها المجلسي هنا من أن فلانًا عاش 300 عام وفلانًا 200 عام وفلانًا كذا من الأعوام لا تغني شيئًا ولا تصلح دليلًا على وجود المهدي (30) .
باب 15- ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه وفيه بعض أحواله وأحوال سفرائه:
أولًا ينبغي أن نعلم أن من عادة أهل كل مذهب أو فرقة أن ينسبوا المعجزات لإمام مذهبهم، كما نرى لدى الصوفية والباطنية والشاه نعمت اللهية والشيخية وأمثالهم، ولو قرأتم كتاب «تذكرة الأولياء» لعطار النيشابوري (31) مثلًا أو كتاب «نفحات الأنس» للجامي (32) وأمثالهما لرأيتم نسبتهما آلاف المعجزات للمرشدين ومشايخ الطرق الصوفية، وكذلك الأمر في كتب اليهود والنصارى. فذكر المعجزات لا يصلح دليلًا على أحقيّة مذهبٍ أو مسلكٍ ما.