الصفحة 140 من 352

أقول: ولكن القرآن يرد مثل هذا الكلام إذ يقول إن الأنبياء بشرٌ كسائر البشر [لا يختلفون عنهم إلا بالوحي] : ?إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ.. ? (إبراهيم/11) . ثم كيف لم يكبر حضرة علي والحسنين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه عامًا كل يوم وكَبُرَ المهدي كذلك؟ وثانيًا: إن حكيمة هذه ذاتها تقول في خبر ورد في الصفحة 346 من هذا الجزء ذاته (من بحار الأنوار) أنها لم ترَ المهدي بل سمعت عنه فقط. فروايات هؤلاء الرواة متناقضة ومتعارضة والسبب أن حبل الكذب قصير. نعم لقد لفّقوا كلّ ما شاؤوا من الأخبار المخالفة للكتاب والسنّة وللعقل. مثلًا من المقطوع به أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعلم ما كان وما يكون، لذا عندما جاء أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ إَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في المَدِينَةَ، واحتال عليه قائلًا له: يَا مُحَمّدُ لَوْ بَعَثْتَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِك إلَى أَهْلِ نَجْدٍ، فَدَعَوْهُمْ إلَى أَمْرِك، رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَك فَبَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم المُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِينَ فَسَارُوا حَتّى نَزَلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ فانقضَّ عليهم النجديّون وأحاطوا بهم وقتلوهم جميعًا! (33) أما هنا ففي الخبر الأول في هذا الباب يروي المجلسي أن «الحسين بن رَوْح» (34) قال لعلي بن بايويه لما استأذنه فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ: «لَا تَخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَعَادَ وَقَالَ هُوَ نَذْرٌ وَاجِبٌ أَفَيَجُوزُ لِيَ الْقُعُودُ عَنْهُ؟ فَخَرَجَ فِي الْجَوَابِ: إِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَكُنْ فِي الْقَافِلَةِ الأخِيرَةِ وَكَانَ فِي الْقَافِلَةِ الأخِيرَةِ فَسَلِمَ بِنَفْسِهِ وَقُتِلَ مَنْ تَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَافِلِ الأخَرِ» !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت