فهرس الكتاب
ثم أقول: يبدو أن المقصود من هذا الخبر الطويل المفصَّل (38) هو حث الناس على هذا العمل الشركيّ. وإذا تساءَلنا: ما الذي يستفيده كُتَّاب تلك الروايات من إشراك الناس وعبادتهم الإمام مع عبادة الله، فالجواب هو الإتيان بآلاف الدنانير تلك باسم الأموال الشرعية الواجبة، والذي سيستمر مادامت الدنيا. يقول الله تعالى ?ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ? (غافر/12) . وهذه الآية تنطبق على أمثال أولئك الرواة المشركين تمامًا.
الخبر العشرون: فيه روايتان مرفوعتان تفيدان أن نواب المهدي كانوا يعلمون الغيب ويخبرون عنه، وهذا يخالف قوله تعالى: ?لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ? (النمل/65) . فهل يجب أن نعرض الخبر على القرآن [لنأخذ به إذا وافق القرآن ونتركه إذا خالفه] أم الواجب عرض القرآن على الأخبار؟!!
الخبران 21 و22 منقولان عن رواةٍ يدّعون النيابة والسفارة، فهما متهمان - عند العقلاء - فيما ينقلانه مما فيه مصلحتهما وانتفاعهما، هذا إن كان في الخبرين أي شيء مفيد.
الخبر الثالث والعشرون: يرويه «أحمد بن محمد العلوي» - من أهل القرن السادس - مباشرةً ودون واسطة عن «محمد بن علي العلوي الحسيني» الذي كان في القرن الثالث! وهو مجهول الحال أيضًا، فالسند ساقط من الاعتبار لما فيه من جهالة وانقطاع. ومضمونة قصة طويلة فيها أن الراوي رأى «قيم الزمان وولي الرحمن وهو بين النائم واليقظان» فعلَّمَهُ دعاءً كان عظيم التأثير.
وأقول: من البديهي أن ما رآه ذلك الراوي بين النوم واليقظة لم يكن المهدي، لأن من لم يرَ الشخص حال حياته فكيف سيعرفه إذا رآه في المنام؟!