الصفحة 153 من 352

كما ورد في تفسير قوله تعالى ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ? (الحجرات/6) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل «الوليد بن عقبة بن أبي معيط» إلى قبيلة بني المصطلق ليأخذ منهم مال الزكاة، وكان بينهم وبينه في الجاهلية دم فلما خرجوا وتلقّوه بالتعظيم والحفاوة، ظنَّ أنهم خرجوا لقتله فخاف ورجع وقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنهم ارتدوا وأرادوا قتلي ومنعوا الصدقة، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعث إليهم خالد بن الوليد مع مجموعة من الأفراد وأمره أن يراقب أحوالهم فإذا تأكد من ارتدادهم قاتلهم فنزلت الآية المذكورة وبيَّنت أن الوليد بن عقبة فاسقٌ وأنه قد كذب وافترى فيما قاله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. إذن لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الغيب لعرف كذب الوليد بن عقبة من بداية الأمر ولما أرسل جنده ليستطلعوا حقيقة الخبر.

وفي معركة أحد لما شجته صخرة في وجهه الشريف وجرحت جبهته، لم يكن يعلم بذلك من قبل وإلا لغير مكانه وتفادي الضربة. ولأجل عدم علمه الغيب هذا قال تعالى له: ?قُل وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ...? (الأعراف/188) .

ولكن ورغم هذه الآيات الواضحات لا يزال عدد من عديمي الإطّلاع يثبتون لأبناء ابنة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم علم الغيب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت