الصفحة 159 من 352

أقول: هذا النهي مطابق للعقل ولسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن الشيخ الطوسي والمجلسي صنعا منه معجزة، إذ قال الطوسي بعده: «فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَشْهُرٍ دَعَا الْوَزِيرُ الْبَاقَطَانِيَّ فَقَالَ لَهُ الْقَ بَنِي الْفُرَاتِ والْبُرْسِيِّينَ وقُلْ لَهُمْ لَا تَزُورُوا مَقَابِرَ قُرَيْشٍ فَقَدْ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ أَنْ يُتَفَقَّدَ كُلُّ مَنْ زَارَ فَيُقْبَضَ عَلَيْهِ» .

الخبر 37: رواه «محمد بن أحمد الصفواني» المهمل ومجهول الحال. وأما متن الخبر فقصة طويلة فحواها مدح القاسم بن العلاء - الذي كان يدّعي النيابة - وتمجيده، ولا عجب أن يقوم مدَّعو النيابة برواية أحاديث في مدح أنفسهم ومدح إمامهم، والعجيب أن الراوي يقول إن وكيل الإمام أخبره عن يوم وفاته، وأن صديقه الذي يُدْعى عبد الرحمن أنكر عليه ذلك وقال له: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ!ّ اتَّقِ اللهَ فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَاضِلٌ فِي دِينِكَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ عَقْلِكَ، واللهُ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ ?وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ? وقَالَ ?عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا..? فَضَحِكَ الْقَاسِمُ وقَالَ لَهُ: أَتِمَّ الآيَةَ ?إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ? ومَوْلَايَ هُوَ المُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ» .

وأقول: إذن هؤلاء الرواة يعتبرون كلَّ إمام رسولًا!! مع أن من يعتقد بأن الإمام رسول يخرج من الإسلام. فالعجيب من أولئك المشايخ الذين يذكرون مثل هذه الروايات في كتبهم وهم يعلمون بطلانها وعلى كل حال في نهاية القصة يثبت الراوي مقام النيابة لابن القاسم بن العلاء الذي يُدعى «الحسن» ، وهذا يذكرنا بما يحصل في زماننا، حيث أن كل من ينال مقام الرئاسة الدينية والنيابة العامة تُجبى إليه ملايين الأموال ويلتفُّ حوله كثير من المتملقين والمداحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت