فهرس الكتاب
الخبر الخامس والأربعون: راويه «إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوب» مجهول الحال، لكنه لما كان راويًا للخرافات اعتبره المامقاني جليل القدر. وقد روى المامقاني عنه أن الإمام الغائب كتب له عن غيبته قائلًا: «وَ أَمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالِانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ وإِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَأَغْلِقُوا أَبْوَابَ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ ولَا تَتَكَلَّفُوا عَلَى مَا قَدْ كُفِيتُمْ....» (41)
وأقول إن هذا التشبيه للإمام حال غيبته بالشمس المحتجبة وراء الغيوم ليس صحيحًا وخرافيٌ من عدة جهات، منها:
1-أن وجود الشمس معروفٌ وبديهيٌّ لكل الناس أمّا الإمام الغائب فليس كذلك.
2-أن وجود الشمس متقدم على كل شيء في الأرض، ومن نورها وأشعتها تنشأ النباتات والأشجار، والإمام الغائب ليس كذلك.
3-أنه حتى عندما تكون الشمس غائبة خلف الغيوم فإنها أثرها يبقى محسوسًا مهما كانت الغيوم كبيرة فمثلا يمكن للناس أن يعرفوا أن الوقت نهار، والإمام الغائب ليس كذلك.
4-أن مدة استتار الشمس خلف الغيوم قصيرة وسرعان ما تظهر للناس، أما لو غابت مئات السنين ولم يرها أحد لأمكن أن ينكرها الناس، أما الإمام الغائب فإن استتاره المستمر والمتواصل على الدوام يستأهل إنكار أصل وجوده.
5-أنه إذا لم يشاهد الناس الشمس في نقطة من العالم شاهدها الآخرون في نقطة أخرى، أما الإمام الغائب فليس كذلك.