فهرس الكتاب
6-أن الانتفاع بالشمس مثل تسخين الكواكب التابعة لها أو تربية النباتات والأشجار والحيوانات والمعادن والمدّ والجزر للبحار وسائر المنافع التي لا تعد ولا تحصى لا يتوقف عند غيابها وراء الغيوم، أما الإمام الغائب فليس كذلك، لأنه لا يحصل أثناء غيبته أيٌّ منفعةٍ من المنافع المرجوة من الإمام مثل إحياء معالم الدين وإبطال البدع ورد الخرافات والشبهات وبيان الأحكام وتشكيل الحكومة الإسلامية وترويج الدين وإقامة الجهاد وتطبيق الحدود وإقامة الجمع والجماعات ودفع الأشرار والنهي عن المنكرات، فالناس في الغيبة ليسوا محرومين من رؤية الإمام فحسب بل من جميع المنافع المرجوّة والمطلوبة منه خلافًا للشمس، فتشبيه غيبته بغياب الشمس خلف الغيوم غير صحيح. ولكن «إسحق بن يعقوب» الوضّاع لم يستطع أن يخترع أفضل من هذا التشبيه! ولا غرو فقد كان رجلًا عاميًا.
ثم يزعم أن الإمام قال له: «وَإِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ» .
فأقول: وهذا أيضًا لا يصح لأن الذي يحفظ أهل السماوات ويؤمنهم هو الله تعالى القائل: ?إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا? (فاطر/41) . أما بالنسبة إلى أهل الأرض فقد قال الله تعالى لرسوله: ?وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا? (الأنعام/107) . ولكن لمَّا لم يكن لِ- «إسحق بن يعقوب» وأمثاله اهتمام بالقرآن فإنهم كانوا يلفّقون ما يعن على خاطرهم ويعجبون به!
الخبر السادس والأربعون: فيه: «عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ (ع) بَعَثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجُنَيْدِ وهُوَ بِوَاسِطٍ غُلَامًا وأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ وقَبَضَ ثَمَنَهُ...» .