فهرس الكتاب
هذا وقد أوضحنا في كُتُبِنا أن التأويل خاصٌّ بالله وحده كما قال تعالى ?وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ? (آل عمران/7) حيث أن جملة ?وَالرَّاسِخُونَ في العِلْمِ...? (آل عمران/7) استئناف لجملة جديدة. وعلى كل حال هناك في القرآن الكريم آياتٌ تُبْطِلُ صراحةً أو كنايةً فكرة الإمام الثائر الذي يريد أن يصنع التغيير بالإكراه وقوة السلاح، وقد ذكرنا بعضًا منها فيما سبق، وسنذكر هنا الآيات التي يتمسّك بها القائلون بالإمام المهدي المنتظر ويطبّقونها عليه، ونبين عدم دلالتها على ما يذهبون إليه:
الآية الأولى: ?وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ? (هود/8) .
قال «عليُّ بن إبراهيم القُمِّيّ» (16) في تفسيره (المعروف بتفسير القميّ) : «ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قَالَ: إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَى خُرُوجِ الْقَائِمِ (ع) . وروى عَنْ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ?ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ? قَالَ: «الْأُمَّةُ المَعْدُودَةُ: أَصْحَابُ الْقَائِمِ الثَّلَاثُمِائَةِ والْبِضْعَةَ عَشَرَ.» .
أقول: إن «الأمَّة» هنا معناها الفترة الزمنية، وليست بمعنى الجماعة من الناس أو الأصحاب. وعلى كل حال نقول: