الصفحة 66 من 352

ثانيًا: كان المخاطب في هذه الآيات اليهودَ وبني إسرائيل ولا علاقة لأمة محمد في ذلك وكلام الله ليس كلامًا متقطعًا غير مترابط. فالآيات تبتدئ بقوله تعالى: ?وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ? (الإسراء/4) . فكيف يبتدئ الله كلامه بهذا ثم يقطع سلسلة الكلام فجأة ويقفز إلى خطاب الأمة المحمدية. حقًا إن المرء ليحتار من صنيع هؤلاء المؤولين والمحرِّفين لمعاني القرآن كيف يلوون عنق الآيات ليلصقوها بالقوة بقيام القائم. ولا أعتقد أن أمة لعبت بكتابها السماوي كما يفعل هؤلاء. ولا ينقضي العجب أيضًا من محاولة المجلسي إيجاد محمل مقبول لكلام «علي بن إبراهيم» هذا.

الآية الرابعة: ?وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا? (طه/113) .

قال «عليُّ بن إبراهيم» : «?أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا? يَعْنِي: مِنْ أَمْرِ الْقَائِمِ والسُّفْيَانِيِّ» .

أقول:

أولًا: سورة طه مكية وفي تلك المرحلة المكية كان الكلام والوعد والوعيد يتعلق بيوم القيامة ولو قرأنا الآيات التي وردت قبل تلك الآية أي من الآية 109 التي تقول:?يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ? (طه/109) ، وإلى أن تصل الآيات إلى الآية 113 لوجدنا أن جميع الآيات إنما تتحدث عن القيامة ولا علاقة لها بأمر القائم والسفياني لا من قريب ولا من بعيد! فاتقوا الله أيها الرواة ولا تلعبوا بآيات الله.

ثانيًا: لقد تكرَّرت كلمة «الذكر» في القرآن الكريم ولم تأتِ في أيِّ موضع بمعنى القائم والسفياني. فمن ذلك قوله تعالى في سورة القمر: ?وَلَقَدْ يَسّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ? (القمر/17) . إذن آيات القرآن واضحة ولا تحتاج إلى بيانات «علي بن إبراهيم» !

الآية الخامسة: ?فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ? (الأنبياء/12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت