الصفحة 69 من 352

قال علي بن إبراهيم في تفسيره: «إِنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَخْرَجَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ، وإِنَّمَا هُوَ الْقَائِمُ (ع) إِذَا خَرَجَ يَطْلُبُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ (ع) وهُوَ قَوْلُهُ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ وطُلَّابُ التِّرَةِ!» .

أقول:

أولًا: الآية تتعلق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بدليل ما جاء بعدها من قوله تعالى: ?الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ? (الحج/40) . فكلمة «أُخرجوا» فعل ماض ولا يمكن أن يقصد بها خروج القائم الذي سيحصل في المستقبل. وأما قوله إن العامة فقط -أي أهل السنة- يقولون إن الآية نزلت في محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فإنه جهل من قائله لأن الشيخ الطوسي والشيخ الطبرسي وغيرهما من علماء الشيعة يقولون إن الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه. بل قد روى الطبرسي عن حضرة الإمام الباقر (ع) أن الآية تتعلق بمحمد وأصحابه.

ثانيًا: لم يُخْرِجْ أحدٌ القائمَ وأصحابَه من بيوتهم حتى تنزل الآية بشأنهم.

ثالثًا: الآية تتعلق بالموجودين حين نزولها وليس بأشخاص لم يكن لهم وجود في ذلك الزمن أصلًا.

رابعًا: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه في مكة لم يؤذن لهم بالجهاد بعد، لكنهم بعد أن هاجروا إلى المدينة بمدة أذن الله لهم بالجهاد وبقي هذا الإذن ساري المفعول لجميع المسلمين إلى يوم القيامة، فلا حاجة أن يُعطى إذن من جديد للقائم وأصحابه. لاحظوا كيف أن شخصًا كتب كل ما خطر على ذهنه في تفسير الآية دون أن يتفكر في حقيقة معانيها أبدًا ثم بعد ألف سنة أصبحت أقواله حجة للبعض للتفرقة والفساد!.

الآية الثامنة: ?ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ? (الحج/60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت