فهرس الكتاب
ذكر الشيخ الطبرسي وسائر المفسرين من العامّة والخاصّة أن الآيات المذكورة تتحدث عن المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وهاجروا، واستولى المشركون على بيوتهم وأموالهم ثم تمكن المسلمون من استرجاع شيء مما أُخذ منهم وتعرضوا إلى المشركين لأجل هذا الغرض. وكان المشركون هم الذين بدؤوا بمحاربة المؤمنين فكان المؤمنون في حالة دفاع فتمكنوا من التغلب على المشركين وقتلهم ومعاقبتهم بالمثل. ولما حدثت هذه الحادثة في شهر محرم الحرام تأثر المسلمون من ذلك فنزلت هذه الآية تبين أن من عاقب بمثل ما عُوقب به لا حرج عليه. والآيات التي جاءت قبلها وبعدها كلها تتعلق بالمهاجرين ولا تتناسب أبدًا مع «القائم» . فالآية التي قبلها تقول بصراحة: ?وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ? (الحج/58) . وفعل «هاجروا» فعل ماض ولا علاقة له بالقائم في المستقبل. إلا أن «عَلِي بن إبراهيم» يصرّ على القول بأن الآية تتحدث عن القائم! فلا ندري من أين استخرج دلالتها عليه؟!
الآية التاسعة: ?الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ...? (الحج/41) .
كلمة «الذين» صفة لمن ذُكروا في الآية السابقة بقوله تعالى: ?الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ? (الحج/40) في إشارة إلى المهاجرين الذين أُخرجوا بغير حق من ديارهم، فهؤلاء إذا تمكنوا في الأرض طبقُّوا أوامر الله عز وجل فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف...الخ، فلا علاقة للآية بالمهدي. لكن «عليَّ بن إبراهيم» يقول: «فَهَذِهِ لآِلِ مُحَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ إِلَى آخِرِ الْأَئِمَّةِ والمَهْدِيِّ وأَصْحَابِهِ يَمْلِكُهُمُ اللهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ ومَغَارِبَهَا ويُظْهِرُ بِهِ الدِّينَ...الخ» . ولعمري ليس هذا سوى تفسيرٌ بالرأي والهوى.