الصفحة 71 من 352

الآية العاشرة: ?إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ? (الشعراء/4) . والآية التي قبلها: ?لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ? (الشعراء/3) . ومعنى الآية واضح خاصة بقرينة الآية ?أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ? (يونس/99) . وهذه الآية كما ذكرنا سابقًا ترُدُّ فكرة قيام قائم يريد أن يصنع التغيير بالإجبار وقوة السيف، لأن الله لا يريد إيمان الناس بالجبر والإكراه فمثل هذا الإيمان الذي يأتي نتيجة الجبر والإكراه لا قيمة له عند الله، وما إرسال الأنبياء ولا إنزال الكتب إلا دليل على أن الله تعالى لم يرد إجبار الناس بالقوة على الإيمان. فلا ينقضي العجب ممن لم يدركوا مثل هذا الأمر الواضح مثل «عليَّ بن إبراهيم» الذي يقول: «عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ: تَخْضَعُ رِقَابُهُمْ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وهِيَ الصَّيْحَةُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ صَاحِبِ الْأَمْرِ (ع) ! » .

حقًا إن الإنسان ليحتار كيف يجعل هؤلاء من ذات الآية التي تبين بطلان دعواهم دليلًا على هذا المدعى ويروون عن حضرة الصادق أن المقصود من الآية خضوع رقاب بني أمية للقائم!. وكأنهم لا يعلمون أن بني أمية ودولتهم انقرضوا منذ أكثر من ألف عام. ولعل صدور أمثال تلك الأخبار عن الأئمة كان لأجل تسلية أتباعهم وشيعتهم والتنفيس عنهم بسبب ما كانوا يعانونه من ضغط وآلام بسبب اضطهاد بني أمية لهم، فكانوا يقولون لهم سيأتي يوم تصلون فيه إلى النصر والتمكين وسيأتي قائم بالسيف ينتقم من حكومة أعدائكم. وواضح أن تلك الأخبار كانت مجرد آمال لأن بني أمية دالت دولتهم دون أن يأتي أي قائم بعد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت