الصفحة 73 من 352

فيجب أن نقول: إذا كانت هذه الآية تدل على وجود القائم لما بقيت هناك حاجة إلى الحديث لاسيما حديث شخص واقفي منكر للمهدي القائم. وأعتقد أنه لولا الحياء لدفع تعصب أولئك الرواة إلى جعل جميع آيات القرآن قاطبةً تتكلم عن المهدي القائم!. ولا ينقضي العجب ممن يقول إنه لا يمكن لأحد أن يفهم القرآن ثم يأتي ويفسّر بعض الآيات بأن المقصود منها هو المهدي القائم فكيف استطاع أن يفهم هذه الآيات ويفسرها إذن؟ نسأل الله لهم الهداية. أضف إلى كل ذلك إن هذه السورة مكيّة ولم يكن أحد يدّعي المهدوية أو ينكرها في مكة كي تنزل آيات في ذلك الشأن.

الآية الثانية عشرة: ?وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا باللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ? (العنكبوت/10) .

قال الشيخ الطبرسي وسائر المفسّرين أن هذه الآية تتكلم عن المنافقين أو[عن «عياش بن أبي ربيعة المخزومي» وذلك أنه أسلم فخاف أهلَ بيته، فهاجر إلى المدينة قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فحلفت أمُّهُ أسماء بنت مخرمة بن أبي جندل التميمي، أن لا تأكل ولا تشرب ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كَنَّا حتى يرجع إليها، فلما رأى ابناها أبو جهل والحارث ابنا هشام، وهما أخوا عياش لأمه، جزعها ركبا في طلبه، حتى أتيا المدينة فلقياه وذكرا له القصة، فلم يزالا به حتى أخذ عليهما المواثيق أن لا يصرفاه عن دينه وتبعهما، وقد كانت أمه صبرت ثلاثة أيام ثم أكلت وشربت.

فلما خرجوا من المدينة أخذاه وأوثقاه كتافا- وجلده كل واحد منهما مائة جلدة، حتى برى ء من دين محمد جزعا من الضرب، وقال ما لا ينبغي، فنزلت الآية] (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت