فهرس الكتاب
الآية الثانية والعشرون: ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ? (التوبة/33) . الآية واضحة المعنى ولكن عليَّ بن إبراهيم يقول: «إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (ع) وهُوَ الْإِمَامُ الَّذِي يُظْهِرُهُ اللهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ... الخ» فينبغي أن نقول جوابًا عن ذلك:
أولًا: قال تعالى: «أرسل رسوله» ولم يقل «أرسل إمامه» .
ثانيًا: أنتم معشر الإمامية تقولون إن الإمام القائم سيزيل جميع الأديان ويجعل الكل مسلمين فعلى قولكم هذا كان ينبغي أن يقول الله: «ليمحوا الأديان كلها» ، ولكن الله قال «ليظهره على الدين كله» وهذا معناه بقاء بقية الأديان وظهور الإسلام عليها بحجته، وقد تحقق هذا في صدر الإسلام حيث هُزِمَت جميعُ الأديان أمام الإسلام وظهر الإسلام عليها، فكلمت «يُظْهِره» معناها ظهور الإسلام وتغلُّبه كما ذكر هذا المعنى أيضًا في آيات أخرى كقوله تعالى: ?فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ? (الصف/14) ، أي غالبين. والقرآن ذاته قد أخبر أن الكفر والشرك وفرق اليهود والنصارى سوف تبقى إلي يوم القيامة ولن تمحى من الأرض فإذا قلنا أنه سيأتي يوم تزول فيه جميع الأديان من الأرض نكون قد خالفنا القرآن.وعلى كل حال نحن لا نتعجب من «علي بن إبراهيم» ضئيل العلم أن يلفق مثل هذه الأقاويل العامية لكن عجبنا لا ينقضي من المجلسي وغيره من علماء الإمامية الذين يجعلون من كلام «علي بن إبراهيم» مستندًا يتمسكون به.