فهرس الكتاب
الآية الخامسة والثلاثون: ?وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ? (القصص/5) . هذه الآية تتحدث عن فرعون وبني إسرائيل بدليل الآية التي جاءت قبلها التي تقول: ?نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا? (القصص/3) . ونلاحظ أن كلمة «استُضعِفوا» فعل ماض يتعلّق بأمر حدث في الماضي كما أن كلمة «نُرِيدُ» مثلها مثل كلمات «نُمَكِّن» و «نُرِي فِرْعَوْنَ» ... التي جاءت في الآية التالية للآية مورد البحث كلها تتحدث عن قوم فرعون، وكلمة «الأرض» جاءت معرّفة بِ- (ال-) العهد في إشارة إلى الأرض المذكورة والمعروفة وليس المقصود منها مطلق الأرض، وذلك مثل قوله تعالى لرسوله: ?وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا? (الإسراء/76) حيث من الواضح أنه ليس المقصود من الأرض فيها الكرة الأرضية وإلا لأصبح معنى الآية أن المشركين كادوا أن يخرجوا النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم من كوكب الأرض! كما أنه ليس المقصود من «الأئمة» في قوله تعالى: ?وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً? القادة السياسيين لأن الخطاب هو لجميع بني إسرائيل فالأئمة هنا مثل الأئمة في قوله تعالى ?وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا? (الفرقان/74) . كما أن المهاجرين والأنصار كلهم أئمة حيث أمر من جاء بعدهم أن يتَّبعوهم بإحسان فقال: ?وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ? (التوبة/100) .