فهرس الكتاب
ولكن النعماني يروي في كتابه «الغيبة» عن رواةٍ شاكِّين في الدين أو مجهولي الحال بالسند عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) فِي قَوْلِهِ يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ قَالَ: «... لَكِنْ نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ يَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فَيَخْبِطُهُمْ بِالسَّيْفِ هُوَ وأَصْحَابُهُ خَبْطًا!» . أليس هذا لعبًا بآيات الكتاب؟ بماذا سيجيب هؤلاء الرواةُ اللهَ تعالى يوم القيامة؟
الآية الخامسة والخمسون: ?وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ? (السجدة/21) . هذه الآية تتحدث عن الكفار والفسّاق وذلك بقرينة الآية السابقة: ?وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ? (السجدة/20) . ولكنّ الكراجكيّ (21) روى [في كتابه كنز الفوائد] عن مجهول باسم «جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ» عن مجهول آخر باسم «مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَجْلَانَ» عن سائل من الغلاة سأل الإمام الصادق عن هذه الآية فأجابه قائلًا: «ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ قَالَ الْأَدْنَى غَلَاءُ السِّعْرِ والْأَكْبَرُ المَهْدِيُّ بِالسَّيْفِ» !!
فأقول: أولًا: هذه الآيات نزلت في مكة حيث كان أهلها لا يؤمنون بالرسول ذاته فكيف يدعوهم الله للإيمان بسيف مهدي مفتَرَض؟! ثانيًا: هل المهدي إمام عذاب أم إمام رحمة. ثالثًا: لقد بيّن تعالى في أكثر من موضع من كتابه معنى العذاب الأكبر كقوله تعالى: ?فَأَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ? (الزمر/26) , أو قوله سبحانه: ?كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ? (القلم/33) ، أو قوله: ?إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ? (الغاشية/23 و24) ، حيث تبيّن جميعها أن العذاب الأكبر هو عذاب الآخرة.