الصفحة 3 من 9

وعن عاصم بن عبيدالله بن عاصم: أن عمرَ كان يمسح بنعليه ويقول:"إن مناديل آل عمر نعالهم"، وهذا الأثر ضعيف [3] ، وعلى فرضية صحة هذا الأثر، فهل هذا موجب للطعن في صحابي جليل من أصحاب رسول الله له من الفضائل والمحاسن ما لا يمكن تسطيره في كتاب؟! وقد قيل: إن ذلك لعدم وجود منديل أو ماء، وقد كان طعامه - رضي الله عنه - في الغالب الخبز والزيت، بل كان يشترط على عامله ألا يركب بِرْذَونًا، ولا يأكل نقيًّا، ولا يلبس رقيقًا، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات.

وهذا الأثر - إن صح - يمكن أن يستدلَّ به على الزهد في الدنيا، والتقلل منها والبذاذة - وهي من الإيمان - والبعد عن الترف والبذخ، لا الطعن والتشويه، ألا شاهَتْ وجوه الرافضة؛ فقد أعمى اللهُ بصائرهم.

وقد ورد عنه - رضي الله عنه وأرضاه - عند فتحه للقدس: أنه جاء هو وغلامه على دابة، وكانا يتناوبان الركوب على الدابة، حتى وصلا إلى أرض الشام، واقتربا من الجيش الإسلامي، ورآهم الجيش، وبعض أهل القدس، فاعترضتهم مخاضة (أي وحل) ، وكان دور عمر في المشي، ودور الغلام في الركوب، فأَصَرَّ عمر على أن يمشي، ويترك الغلام راكبًا دابته، ودخل هذه المخاضة بقدميه، خالعًا نعله، ولما رأى سخرنيوس بطريرك القدس ذلك التصرف، قال:"إن دولتَكم باقية على الدهر، وقال: فدولة الظلم ساعة، ودولة العدل إلى قيام الساعة، وربما قال الرافضة: إنه خاض الوحل ولا يُهمه النظافة والأناقة وهو يفتح بيت المقدس!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت