ومما ذكره الروافض عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - ما رواه الشافعي في عن مسلم وسعيد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة: أن عمر بن الخطاب بينما هو يؤم الناس إذ زلَّت يدُه على ذَكَره، فأشار إلى الناس أن امكثوا، ثم خرَج فتوضأ، ثم رجع فأتمَّ بهم ما بقي من الصلاة!
هذه الرواية لا تصح من جهة الإسناد؛ لأن في سندها ابن جريج، وهو مدلِّس، وقد عنعن الرواية، ومن المعلوم أن التدليس من أقسام الحديث الضعيف [5] ، وعلى فرض صحتها، فهي تدلُّ على الوَرَع والاحتياط في العبادات، وترك المشتبهات؛ لأن مسَّ الذَّكَر في الصلاة موجب لإعادة الوضوء عند بعض الفقهاء، ثم إنه يدل على النظافة والطهر؛ حيث أعاد الوضوء لمجرد مس الذَّكر، فأين المشكلة عندكم أيها الشيعة، ومن المعلوم أن الإسلام أباح لمن طرأ له في صلاته ما يخرجه عن الخشوع التعاملَ معه وَفْقَ ما يحقق المقصود من الصلاة، وهو باب واسع، له في السنة أمثلة كثيرة، وقد روي في كتب الرافضة عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبدالله - عليه السلام - عن الرجل يعبَث بذَكَره في صلاة المكتوبة؟ فقال: لا بأس"؛ فتأمَّل [6] !"
فواعجبًا كم يدَّعي الفضلَ ناقص
ووا أسفا كم يُظهر النقصَ فاضل
إذا وصَف الطائي بالبخل مادر
وعيَّر قسًّا بالفهاهة باقِل
وقال السهى للشمس: أنت خفيَّة
وقال الدُّجى للصُّبح: لونُك حائل
وطاولت الأرضُ السماءَ سفاهًة
وفاخرت الشُّهبَ الحصى والجنادل
فيا موتُ، زُرْ! إن الحياةَ ذميمة
ويا نفسُ، جدِّي! إنَّ أمرَك هازل
ثم ألا يعلم الروافض الجهلاء أنه ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه منع الخروج من الصلاة إلا أن يجد المسلم صوتًا أو ريحًا، وعلى فرض أن عمر - رضي الله عنه - فعل ذلك، فقد وافَق السنَّة، واتبع رسول الله في هديه، فأين الخلل وأين الخطأ يا صغار العقول؟!