الصفحة 6 من 9

ومن أباطيل الرافضة قولُهم عن عمر - رضي الله عنه: إنه كان يندب نفسه؛ فقد جاء عند أبي نعيم في كتابه: حلية الأولياء: مما روي عن عمر بن الخطاب أنه لما احتُضر قال: يا ليتني كنت كبشًا لقومي، فسمَّنوني ما بدا لهم، ثم جاءهم أحبُّ قومهم إليهم فذبحوني، فجعلوا نصفي شواءً، ونصفي قديدًا، فأكلوني، فأكون عذرة ولا أكون بشرًا، وهذا تمامًا مثل قوله - تعالى - عن حال الكافر يوم القيامة: ? يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ? [النبأ: 40] .

وهذا القول لم يثبُتْ عن عمر بسند صحيح [7] ، وقد روى الإمام أحمد عن أبي ذر أنه قال:"وددتُ والله أني شجرة تُعضَد"، وقد وردت مثل هذه الكلمات عن عدد من الصحابة، بل جاء في الصحيحين عن رجل من بني إسرائيل: (( أنه أمَر أن يُحرَق ويُذَرَّ رمادُه، وقال: إن قدَر علي ربي، ليُعذِّبَني عذابًا لا يعذِّبُه أحدًا من العالمين، فجمَع الله رمادَه، وسأله - جل وعلا: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: مِن خشيتِك يا رب، فغفَر الله له ) )، فإذا كان هذا مع شكِّه في قدرة الله غفَر الله له بخوفه، فليس في هذا القول حرج، وغايته الخوف من الله، وقد ورَد عن علي بن أبي طالب أنه قال عندما طاف على القتلى في صفين: يا ليتني متُّ قبل هذا، وكنت نسيًا منسيًّا، وعلى فرض صحته فقد قاله في موضع تسمو فيه النفسُ الإنسانية، وتحلِّق عالية في سماء التجرد والإخلاص والخشية لله، وذم حظوظ النفس وشهواتها، وهي أقرب إلى السمو الأخلاقي الرفيع بل ذروته ونهايته.

وهي سيرته - رضي الله عنه - وسياسته في هضم النفس، والتواضع لله، وإخلاص العمل لله، ومن يُطالِع سيرته المباركة يجد من ذلك النوع ما هو قدوة للسالكين، ومحط أنظار الزاهدين، ونزهة العابدين.

فقد رُوِي عن عمر الفاروق أنه"قرأ مرة سورة الطور إلى أن بلَغ قوله - تعالى: ? إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ? [الطور: 7] ، فبكى واشتد بكاؤُه حتى مرِض وعادوه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت