وقد شهد بعض مفكري الشيعة في العصر الحاضر بأن المذهب الإثنى عشري قد استوعب آراء وعقائد فرق الغلاة وغيرها، حيث قال: «ولكن يجب أن نشير قبل أن نضع القلم بأن ما مر بنا من أفكار الشيعة مما كان خاصًّا بفرقة بعينها لم يلبث أن دخل كله في التشيع الإثنى عشري، ودعم بالحجج العقلية وبالنصوص. والتشيع الحالي إنما هو زبدة الحركات الشيعية كلها من عمار إلى حجر بن عدي إلى المختار وكيسان إلى محمد بن الحنفية [69] وأبي هاشم إلى بيان بن سمعان، والغلاة الكوفيين إلى الغلاة من أنصار عبد الله بن الحارث إلى الزيديين والإسماعيليين، ثم الإمامية التي صارت إثنى عشرية، وقام بعملية المزج متكلمو الشيعة ومصنفوها» [70] .
فتأمل كيف دخلت عقائد الغلاة وامتزجت بالتشيع الإثنى عشري حتى صارت منه بمنزلة الروح من الجسد!
وقد كتب أحد علماء الإثنى عشرية المعاصرين، وهو المدعو حسن الشيرازي رسالة سماها «العلويون شيعة أهل البيت» - والعلويون لقب النصيرية - وذكر في رسالته هذه أنه التقى بالنصيرية في سوريا ولبنان، وذلك بأمر من مرجعهم الديني محمد الشيرازي، وذكر بأنه وجدهم كما يظن من شيعة أهل البيت الذين يتمتعون بصفاء الإخلاص وبراءة الالتزام بالحق، وينتمون إلى علي بن أبي طالب بالولاية، وبعضهم ينتمي إليه بالولاية والنسب، وأن العلويين والشيعة كلمتان مترادفتان مثل كلمتي الإمامية والجعفرية [71] .
هذا ولم ينكر على هذا الشيرازي أحد من مراجع الإثنى عشرية، بل هم اليوم يقفون معهم ويمدونهم بالمال والسلاح والرجال، ولا يقيمون لاختلافهم العقدي معهم وزنًا، مع أنه قد عرف واشتهر عن النصيرية الكفر والزندقة [72] ، بل إن روايات الشيعة المدونة في مصادرها المعتمدة لديها اليوم تكفر النصيرية، وتعدها فرقة خارجة عن الإسلام [73] .
اختفاء الفوارق بين الإثنى عشرية والغلاة: